علي بن محمد البغدادي الماوردي

28

النكت والعيون تفسير الماوردى

شاهد يعلم به صدق الصادق منهما من الكاذب ، فشهد شاهد « 47 » من أهلها ، أي حكم حاكم من أهلها لأنه حكم منه وليس شهادة . وفيه أربعة أقاويل : أحدها : أنه صبي أنطقه اللّه تعالى في مهده ، قاله ابن عباس وأبو هريرة والحسن وسعيد بن جبير والضحاك . الثاني : أنه خلق من خلق اللّه تعالى ليس بإنس ولا جن « 48 » ، قاله مجاهد . الثالث : أنه رجل حكيم من أهلها ، قاله قتادة . قال السدي وكان ابن عمها . الرابع : أنه عنى شهادة القميص المقدود ، قاله مجاهد أيضا « 49 » . إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ لأن الرجل إذا طلب المرأة كان مقبلا عليها فيكون شق قميصه من قبله دليلا على طلبه . وإذا هرب من المرأة كان مدبرا عنها فيكون شق قميصه من دبره دليلا على هربه . وهذه إحدى الآيات الثلاث في قميصه : إن كان قدّ من دبر فكان فيه دليل على صدقه ، وحين جاءوا على قميصه بدم كذب ، وحين ألقي على وجه أبيه فارتدّ بصيرا « 50 » . فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ علم بذلك صدق يوسف فصدّقه وقال إنه من كيدكن « 51 » . وفي الكيد هنا وجهان : أحدهما : يعني به كذبها عليه .

--> ( 47 ) قال العلامة الألوسي رحمه اللّه ( 12 / 221 ) . . وجعل اللّه تعالى الشاهد من أهلها قيل ليكون أدل على نزاهته عليه السّلام وأنفى للتهمة وألزم لها أ . ه . ( 48 ) وقد عقب الشوكاني على هذا القول في فتح القدير ( 3 / 20 ) بقوله : « لعله لم يستحضر قوله تعالى مِنْ أَهْلِها . ( 49 ) وعقب على قول مجاهد هذا العلامة الألوسي في روح المعاني ( 12 / 221 ) بقوله « ليس بشيء كما لا يخفى » . ( 50 ) راجع التعليق رقم 29 . ( 51 ) يعني كأنه قال أنت التي راودتيه فلم يفعل وفر فاجتذبتيه فشققت قميصه فهو الصادق في إسناد المراودة إليك وأنت الكاذبة في نسبة السوء إليه روح المعاني ( 12 / 224 ) .